Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

TageMagazine  . مجلة  تاج

TageMagazine . مجلة تاج

Un espace pour l'Histoire et l'environnement.Crée le 01 novembre 2009. مساحة للتاريخ و البيئة تأسست في 01 نوفمبر 2009


(مقتل بوبريط (بوبراتر

Publié par Katebtageblog sur 15 Juillet 2014, 00:52am

Catégories : #Histoire تاريخ

منذ العلامات الأولى لثورة أولاد سيدي الشيخ في عام 1864 ، قرر الماريشال بليسييه الذي أصبح حاكما عاما للجزائر إرسال العقيد بوبراتر القائد الأعلى لتيارت إلى جبل  عمور و ناحية  البيض  على رأس طابور عامل مدعم بالقوم . (Goum)

لما وصل إلى عوينة بوبكر يوم 07  أفريل من نفس السنة عسكر العقيد الفرنسي ، واثقا من نفسه ، بقوته في عين المكان منتظرا الأحداث بحزم و مستعدا لكل الاحتمالات .ثم إنه أتى إلى هنا من مكان بعيد و كان يعرف أن الثورة تهز الناحية.

و يوم 08 أفريل واجه الطابور الفرنسي بقيادة بوبراتر كوكبة من فرسان سي سليمان بن حمزة القائد الشاب للانتفاضة و قد دمر هذا الطابور عن آخره و لقي بوبراتر مصرعه في هذه المعركة و كذا الأمر بالنسبة لسي سليمان. 

و كالعادة تحدثوا عن "المباغتة" و عن التفوق العددي للمهاجمين على عدد "الجنود الفرنسيين الشجعان" الذين تلقوا صدمة الجنود المعادين المتفوقين عليهم بأضعاف مضاعفة.و الحقيقة إن المؤرخين الفرنسيين يخدعون أنفسهم إذ عندما يتحدثون عن نفس المعركة معركة عوينة بوبكر يتحدثون عن  كل العناصر المكونة لمعركة حسب الأصول والقواعد  و ليس عن هجوم مباغت : جنود فرنسيون منظمون في مربعات و "جعلوا المعتدين يدفعون ثمن اعتدائهم غاليا " و تكدست الجثث في أوجه المربع .و أصبح العدو (الجزائري) أكثر استماتة و نفدت ذخيرة "أبطالنا" الفرنسيين ،جنود بوبراتر الذين أتوا على آخر رصاصة بحوزتهم و المحاصرين داخل حلقة نارية " الخ...الخ...

على كل حال إذا أخذنا بعين الاعتبار المرتبة الاجتماعية و الدور و الأهمية السياسية و العسكرية لهذه الشخصية أو تلك المتورطة في النزاع ، فان مغزى هذه الحلقة (من الصراع) تتجاوز الخلاف البسيط الذي يحسم بواسطة السلاح في ميدان مغلق. لقد ألقت  المؤرخة " آني راي غولدزايغر"، مستعينة بوثائق من الأرشيف ، في سنوات 1970،ألقت ضوءا جديدا على المؤامرات الشيطانية للاستعمار الفرنسي في الجنوب الوهراني في أواخر القرن الماضي و على علاقاته بالإطارات الروحية التقليدية الجزائرية  المهانة و المضللة و المتلاعب بها ،و لكنها في بعض الأحيان رافضة  و ترد بالسلاح على سياسة الاستعباد و الاحتقار  الوحشية تلك .

و منذ البداية أي منذ اقتناع العقيد بوبراتر بسمعته  كزارع للرعب  و منذ الإصابة القاتلة التي تعرض لها  العقيد بوبراتر في عوينة بوبكر يوم 08 أفريل 1864 لم تتأخر ردود الفعل حول مقتل هذا الرجل في الظهور ،فأقيمت الصلوات في فاس مكناس شكرا لله على مصرع بوبراتر  و هذا ما مجرم الحرب هذا  في مكانه المناسب خارج حدود الجزائر.

و لكنها (آني راي غولدزايغر) تخبرنا  كذلك بأنه منذ ظهور العنف الكولونيالي في الغرب، الناس الذين لم تحتوهم أو لم تسعهم الأشكال الوقحــة و المعادية لكل مبدأ اجتماعي- أخلاقي ، عرف شعورهم الرعب و انضج  قلقا كبيرا كما لو كانوا أمام  حنث أو علامة كارثة لا اسم لها.و هذا بالكاد شيء مبالغ فيه و لكن يمكن أن تطلع على الدرجة شبه المتأخرة لنضج عميق على صعيد الضمير الأخلاقي تحت التأثير المحتمل لدافع ديني برز كتجديد جامع للشمل في الحماسة الشعبية ،خاصة لدى الثائرين المتزايد عددهم يوما بعد و المنتقدين للزعامات الوراثية المرتبطة بالاحتلال الأجنبي .

السبب الأول الذكور في النشأة المفترضة  لهذا التطور الطويل للنفوس و الحساسيات أمام الجراحات  و الصدمات الناجمة عن أساليب رعب و موت جماعيين غير معهودين  إلى غاية ذلك  العهد و المطبقة بكثرة من طرف الغازي (الكولونيالي ) يبدو لنا  ممكنا  جدا إذا عدنا إلى فقرة بسيطة  ، أغفلت في الكتاب المذكور « La chasse à l’homme » لكونت هيريسون عدة مرات.

لا يتردد هذا الكاتب المتعمق في سرد الوقائع و العلاقة المتبادلة بينها. من ذلك انه وضع علاقة بين" محارق " أو "نيران بليسييه " التي ارتكبها الجنرال بليسييه في الظهرة  يوم 19 جوان 1845 و الكارثة التي أنزلت بالجيش الفرنسي في سيدي إبراهيم ثلاثة أشهر بعد ذلك .فعن الضحايا الألف الذين خلفتهم عملية الخنق المتعمدة في كهوف الظهرة المستعملة كملاجئ من قبل أناس مطاردين من طرف (الوحدات العسكرية الكولونيالية ) .كتب كونت هبريسون : " لم يكن المنتقم لهؤلاء البؤساء بعيدا ، و عن أكوام الحطب المشتعلة للكولونيل بليسييه كان سيجاب بأقسى واقعة في حروبنا الإفريقية ". بالطبع، الأمر لم يكن يتعلق   بثار مباشر أو غير مباشر بل كان  يتعلق بإحدى ردود الفعل الأخلاقية في مواجهة ما لم ير له مثيل في الرعب و في خرق قوانين الحرب التي تكلمنا عنها قليلا أعلاه (…) المنكر الذي لم يسبق له مثيل في نظر (الأمير) عبد القادر و أبناء وطنه  كان يخلط   بإحكام بين العنف و الاعتداء مثلما  يفعل علم الدلالة بعد الحس الأخلاقي  عندما يتعلق الأمر بأعمال ضخمة تخرج عن نطاق المعتاد ،التي لا تكاد تصدق و المنفذة بطريقة صناعية بحجمها و نطاق مساسها بكرامة المجتمع و ممتلكاته.

أما ما يتعلق ببوبريط ، فبعد التذكير بأنه كان من الممثلين النموذجيين "للمكاتب العربية وأن تعيينه في سور الغزلان و بلاد القبائل يترك ذكريات مرعبة بعنف أعماله و وحشية وسائله في ذلك  بدون وجل ".  تذكر آني راي غولدزايغر المنازلة حتى الموت التي حدثت في عوينة  بوبكر ، هذه المنازلة التي تبدو رمزا  لرد لا مفر منه من المغلوب على الغالب  . ويبدو لنا أن هناك أكثر من هذا في التحليل السوسيوسياسي  و المعنوي  لهذه الفترة الوسيطة من المقاومة الجزائرية المتميزة بالغليان.

تاليف :مصطفى لشرف، 1987.

ترجمة: كاتب مدونة تاج

 

(مقتل بوبريط (بوبراتر
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Archives

Articles récents