Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

TageMagazine  . مجلة  تاج

TageMagazine . مجلة تاج

Un espace pour l'Histoire et l'environnement.Crée le 01 novembre 2009. مساحة للتاريخ و البيئة تأسست في 01 نوفمبر 2009


علماء نابليون

Publié par Kateb sur 16 Février 2010, 22:42pm

Catégories : #Histoire تاريخ

في 19 ماي من عام 1798، بأمر من الحكومة، انطلق من ميناء طولون أسطول فرنسي يتكون من 300 سفينة متجها نحو مصر تحت قيادة الجنرال نابليون بونابرت.كان هذا الأسطول يحمل على متنه 54 ألف جندي و بحار ،  167 مهندســــا،  تقنيــــا و فنانا.

بالرغم من الطاعون و المعارك و الثورات عاش أعضاء تلك اللجنة العلمية و الفنية طيلة ثلاث سنوات ملحمة علمية لم يسبق لها مثيل، وضعوا خلالها أسس علم الآثار و اخترعوا الأنتروبولوجيا و أحدثوا ثورة في العلوم الطبيعية.و لكنهم على وجه الخصوص اكتشفوا مصر:مصر التي كانت إلى ذلك الحين مجهولة و إن كانت وضعيتها السياسية معلومة إذ كانت خاضعة  للأتراك  اسميا  فقط ، وفي الواقع كانت في أيدي المماليك الذين كانوا  يتمتعون  بالاستقلال  الذاتي.

لماذا الحملة على مصر؟

الحملة على مصر هي الوسيلة لقطع طريق الهند أمام الإنجليز و وضع حد للهيمنة التجارية البريطانية.أما البعثة العلمية فقد كان يتعين عليها تسيير أرض مجهولة و إدارتها و ضمان الإمداد لعشرات الآلاف من الجنود، و إدخال الطباعة لضمان الدعاية إلى بلاد كانت تجهل كل شيء عن يوحنا غوتنبرغ .

كما كانت الجمهورية الفرنسية الفتية ترى أنه من واجب فرنسا و ثورتها أن تحمل المعرفة و بالتالي روح الحرية إلى بلد مستعبد. ثم إن هناك نابليون هذا القائد الحساس أكثر من غيره إلى العلم الغازي  و  قد كان هذا الرجل حريصا ،دوما،على إظهار انتمائه إلى المعهد الوطني قبل رتبته العسكرية.

بعد أربعة أيام من وصولهم إلى الإسكندرية التي لم يكن يقطن بها آنذاك أكثر من 6000 نسمة، وحيث كانت المدينة العتيقة تستخدم كاحتياطي لمواد البناء، قام العلماء بأول نشاط علمي لهم و هو التمعن في فنار الإسكندرية و عمود بومباي.

بقي قسم من العلماء في الإسكندرية و رافق القسم الآخر الجيش المتوجه إلى القاهرة. كان الجنود يرتدون ألبسة شتوية و أنهكتهم هجمات البدو حتى أوشكوا على التمرد و انتحر بعضهم و هاجم البعض الآخر العلماء متهما إياهم بأنهم سبب تلك الحملة. لم يرحم العسكر أعضاء البعثة العلمية وخلال السنوات الثلاثة التي استغرقتها الحملة لجنة العلوم و الفنون مع العلم أن أعضاء تلك البعثة العلمية سيدفعون الثمن بأرواحهم طيلة المدة التي استغرقتها الحملة..

بالاحتكاك بين الطرفين رأى المصريون في الفرنسيين أناسا بارعين و حاذقين، أما العلماء فقد أدهشهم بؤس الفلاحين و الأمية العلمية التي تميز النخبة...أما السلطات العليا فلم تكد المطبعة تثير اهتمامهم . عن الباقي، كانت المادية الفرنسية تتعارض جذريا مع نمط التفكير المصري.

بعد شهر من استسلام مدينة القاهرة أي في 22/8/1798 أسس معهد مصر.وقد أنشئت هذه الأكاديمية العلمية لتجمع ألمع رجال العلم وأسندت إليه مهام منها البحث في الوقائع الطبيعية والصناعية و التاريخية المصرية و نشرها و بدأت بذلك و منذ ذلك التاريخ الملحمة العلمية وانطلق العلماء في أكبر دراسة (تحقيق) أجريت على بلد و شعب.

كان على العلماء في البداية أن يجيبوا عن الأسئلة الأولى التي طرحها بونابرت:  كيفية طهي الخبز، ما هي وسائل تصفية مياه النيل ؟، الاختيار بين الطواحين المائية والطواحين الهوائية ،صناعة البارود،حالة النظام القضائي و حالة التعليم في مصر.  لقد كانت هذه مسائل مهمة و حيوية لرجال الحملة، فثلاثة أسابيع من قبل و بالضبط في 01/8/1798 دمر الأسطول البريطاني بقيادة الأميرال نيلسون الأسطول الفرنسي في معركة " أبي قير".

كافاريللي دي فالفا عضو المعهد الوطني ورئيس لجنة العلوم و الفنون هو الذي قام بأكبر الاكتشافات و هي اكتشاف روائع الصعيد، فعند عثوره على أطلال" دندرة " كتب يقول: "عند تلك الأطلال بدا لي المصريون عمالقة . كنت انتقل من شيء إلى آخر و قلم الرصاص بيدي، شاردا عن هذا الأثر بانبهاري بذاك... لقد استحييت من  الرسوم التي كنت أقوم بها لأشياء رائعة مثل تلك .

ثم يأتي دور الحديث عن " طيبة " : " لقد كانت شبحا ضخما  حتى أن الجيش عند  ظهور تلـــك  الأطــلال توقف بمحض إرادتـــــه و بعفوية  راح الجنود يصفقون " .

ثم جزيرة " فيلاي" ، و معبد الكرنك،و الأقصر و تمثال  ممنون الضخم. و عند عودته استقبله المعهد بتعظيم كبير و أرسلت عدة بعثات إلى تلك المناطق .

في فيفري 1799 بدأت الحملة على بلاد الشام غير أنها تعثرت عند أسوار عكا بفلسطين. خسائر كبيرة زاد من ثقلها وباء الطاعون.و مثل الجنود دفع العلماء ثمن ذلك الفشل العسكري باهظا .غادر نابليون مصر في 23 أوت إلى فرنسا و معه جزء هام من هيئة أركانه و قرر خليفته الجنرال " كليبر" أن تطبع ، تلك الكمية الهائلة من المعلومات ،بعد العودة إلى فرنسا، و تصدر في كتاب بعنوان "وصف مصر".  

واصل العلماء نشاطاتهم،  بالرغم المشاكل و المصاعب، و اكتشف أحدهم طيرا نادرا فاعتبر ذلك تعويضا له عن كل المتاعب التي تعرض لها.و اكتشف المهندس " لانكري" حجر رشيد و تأكد الجميع، عندئذ، أن ذلك الاكتشاف سيزيح النقاب في يوم من الأيام عن سر الكتابة الهيروغليفية.

بعد رحيل نابليون هبطت المعنويات في جيش تخلت عنه فرنسا بسبب التفوق الإنجليزي في البحر المتوسط على الخصوص. في 22/3/1800 انعقدت آخر جلسة للمعهد قدم فيها عرضان أحدهما في علم الفلك و الآخر حول تشريح تمساح النيل.

في 27جوان 1801 استسلمت مدينة القاهرة و التحق العلماء بالإسكندرية غير أنهم لم يتمكنوا من الإبحار و اضطروا للانتظار 35 يوما، وخلال تلك المدة كانت المدينة عرضة للقصف من الأسطول البريطاني،و الأدهى من ذلك أن الإنجليز طالبوا العلماء بتسليمهم كل الأعمال التي قاموا بها  فصرخ بعضهم قائلا:"لقد أمضينا ثلاث سنوات لافتكاك  هذه الثروات واحدة واحدة،ثلاث سنوات لجمعها من كل أصقاع مصر، و بكل واحدة يرتبط خطر تخطيناه  و لحظة راسخة في ذاكرتنا و نجد هنا معسكر جنود تحولوا إلى رجال جمارك لمصادرة ثمار الفكر و الذكاء هذه ". و أضاف آخر :" سنحرق ثرواتنا بأنفسنا ". لقد بلغ الرفض و الحزم حدا دفع الإنجليز إلى التراجع عن مطلبهم و اكتفوا بحجر رشيد و بعض التحف.

كانت تلك آخر معركة للعلماء ركبوا بعدها البحر في مجموعات للعودة إلى فرنسا.

بلغ عدد العلماء الذين قضوا نحبهم في مصر 32 عالما.

                                                                      ترجم ولخص من طرف كاتب مدونة تاج  من مجلة:

                                                                           Science et Avenir ,Mars 1998   

     Hist-geo.dzblog.com :  نشر لأول  مرة  في مدونتي السابقة                                                                                                                                                          

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Archives

Articles récents